الشهيدة بنت الهدى
346
المجموعة القصصية الكاملة
وسرنا نحمل أمتعتنا يحدونا مساعد متعهدنا وهو يحمل بيده مكبرة للصوت يدنيها من فيه أكثر مما يجب فينبعث الصوت أجشا غير واضح الحروف . ولهذا فقد كنا نسير باتجاه مشرجة مكبرة الصوت غير فاهمات ما تعنيه تلك الحشرجة . . كانت كل واحدة منا تحمل بالإضافة إلى أمتعتها الخاصة ابريقا مملوءا بالماء لأننا كنا في طريقنا إلى مزدلفة وأصل تحصيل الماء هناك يكاد ان يصبح معدوما ولهذا فقد اخطرنا من قبل المتعهد ان نحمل اباريقنا ملأى بدل ان نحملها فارغة ! ومضينا نلف وندور بين الخيم والسيارات نبحث عن التي أعدت لنا فلا نتمكن ان نهتدي إليها لتشابه المواقف والمعالم وكانت ظلمة الليل تزحف نحو تلك البقاع بسرعة فتبعث في نفوسنا الرهبة والهيبة وتشعرنا بالخوف من الضلال في ذلك الليل الرهيب فنروح نحث الخط وراء مكبر الصوت لا نلتفت يمنة ولا يسرة لكي لا ننحرف عن الطريق ، وقد تجمعنا مع بعضنا وحرصنا ان لا نكون بعيدات كان صوت أحد مساعدي المتعهد يرتفع من ورائنا بين فينة وفينة وهو يقول - مزيدا من الانتباه إلى الطريق ان الانحراف عن الخط يعنى الضلال - سيروا وراء الصوت الذي يحدوكم - . . نعم كان علينا ان نسير وراء الصوت الذي يحدونا وكان علينا ان نلم شملنا فلا نتفرق لكي لا نتعرض للضياع ولكن ألسنا دائما وابدا مدعوين لأن نسير وراء صوت الحق الذي يدعونا « والرسول يدعوكم لما يحييكم به » . .